أخبار الجاليات

الجالية في الإمارات: 5600 موريتاني في محيط متنوع الثقافات

منهم باحثون وأساتذة وقضاة ومهندسون وإعلاميون.

إعداد: محمد الأمين – خاص بـ MED.mr
تعد ظاهرة الهجرة ظاهرة قديمة هدفها التحسين من وضع أصحابها، في بيئة أخرى بعد أن تبينت أن البيئة الأصلية للمهاجرين بيئة طاردة للكفاءات.
الجالية نشطة في المجال التشريعي والقضائي والثقافي، وضمت أسماء لامعة مثل محمد عبد الله  الصديق ، وبيه ول السالك و الدكتور محمد ول عبدي.

وتعد هجرات العصر الحالي هجرات خطيرة على الاقتصاديات المحلية لان أصحابها حملة شهادات عليا أو فنيين مهرة ، تعدد الأسباب التي دفعتهم إلى الهجرة، كعدم توافر فرص العمل المتاحة للتخصص الذي تم تحصيله، وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي ، وضعف الدخل الفردي ، أو هجرات لأسباب علمية يستفيد فيها البلد المضيف من خبرات مقابل عقود مجزية للقادمين إليه وفي هذا الإطار تتنزل وضعية الجالية الموريتانية في الإمارات ، كإحدى اهم الجاليات في الوطن العربي بعد الجالية في المملكة العربية السعودية.


تصل أعداد الجالية الموريتانية في الإمارات إلى حوالى 5600 شخص تتوزع بين القطاع الديني والقطاع  وألامني والتقني ، وقطاع الإعلام والقطاع غير المصنف.
ومن بين هؤلاء حملة مؤهلات علمية عالية كالماجستير والدكتوراه  وباحثين في المؤسسات والمعاهد الإماراتية المرموقة ، وأساتذة جامعيون وشباب في تخصصات علمية دقيقية.
كما تعتبر الجالية من احد اهم الجاليات النشطة في المجال التشريعي والقضائي، وقد ضمت أسماء لامعة في مجال الافتصاد والقضاء ، مثل العالم  محمد عبد الله ول الصديق ، والقاضي بيه ول السالك .
والناقد الشاعر الدكتور محمد ول عبدي.
وقد بدأت هجرة الموريتانيين إلى الإمارات في سبعينات القرن الماضي، عندما أبرمت دولة الإمارات العربية وموريتانيا اتفاقيات في المجال القضائي والأمني ، ومنذ ذلك الحين بدأت التعرف إلى الإمارات والتوجه إليّها كدولة واعدة في مجال استقطاب الكفاءات والخبرات العلمية العربية والعالمية.
وفي السنوات الأخيرة بدأت هجرات من بعض المستثمرين والقطاع غير المصنف ،بالإضافة إلى القطاعات المذكورة آنفا.
وتعد الجالية في الإمارات جالية مهمة على المستوين العلمي والاقتصادي، وتضم شبابا يملكون مـؤهلات علمية تعتبر الدولة الموريتانية بحاجة ماسة إليها قد بدأوا التوافد إليها مؤخرا.
خبرات في المجال الهندسي والأكاديمي
يقول شغالي جعفر، اختصاصي هندسة البرامج والنظم، تجذب الإمارات اليوم عدة خبرات موريتانية في المجال الهندسي ، والأكاديمي ، تحاول جاهدة أن تضع بصمتها في التطور الذي تشهده هذه الدولة ،وتسعى للاستفادة القصوى مما توفره الحكومة ألإماراتية في هذا المجال.
نسعى لتنظيم لقاءات دورية لتشكيل نواة عملية يستفيد منها الجميع وتستطيع أن تقدم المشورة لمن يريد من أبناء الوطن أن يختار الإمارات كوجهة عمل.
وبالنسبة لتجربتي الشخصية بدولة الإمارات العربية المتحدة ، فقد عملت بمجال هندسة البرامج والنظم كمحلل نظم إلى أن وصلت بحمد الله ومنته لمدير مشاريع تقنية،  وكنت الموريتاني الوحيد في المؤسسة التي أعمل بها إلى أن التحق بي موريتاني آخر هو الأخ  محمد ولد محمد محمود في نفس المجال.
وأتذكر في بداياتي أن بعض الإخوة الإماراتيين لم يسبق لهم أن تعرفوا على من يعمل في مجال تقنية المعلومات من الموريتانيين وكانت هذه الصدفة دائما تمثل لي سانحة للتحدث اليهم والى  زملاء من جنسيات أخرى وخاصة  العرب  ،ومنهم من لم يسمع عن موريتانيا من قبل،  ومردّ استغراب أغلبية من ألتقيتهم أنهم لم يعهدوا تواجد الموريتانيين بغير القطاعات الدينية ، كالأئمة والمفتين ، وكذالك قطاع الشرطة ، وحديثا قطاع الأمن الخاص.
كما أنّي أسعى مع بعض إخوتي الموريتانيين لتنظيم لقاءات دورية لهذه الفئة وغيرها من الفئات ليحصل الاتصال والتواصل وتبادل الخبرات لتشكيل نواة عملية يستفيد منها الجميع وتستطيع أن تقدم المشورة لمن يريد من أبناء الوطن أن يختار الإمارات كوجهة عمل أسوة ببعض الجاليات التي لديها تجربة جيدة في هذا المجال.
جالية نخبوية
يقول حبيب ول ايقيو  :” تتميز الجالية بالمقارنة مع الجاليات الأخرى بنخبويتها،حيث تضم قضاة و مفتين و عددا كبيرا من الأئمة و المدرسين والأساتذة و الصحفيين بالإضافة إلى عدد أخر لا بأس به من العاملين في القطاعات الأخرى ليس لعدم توفر مؤهلات لديها ولكن لكونها حديثة عهد في دولة الإمارات العربية المتحدة.
أضاف  ” احتضنت الإمارات العربية المتحدة جاليات من كل أو أغلب دول العالم و من بينها الجالية الموريتانية التي بدأ أفرادها يتوافدون على الإمارات منذ بداية 1974 قضاة و أئمة و رجال شرطة , بالإضافة إلى أعداد أخرى لا بأس بها في القطاع غير المصنف، بدأ تواجدها في السنوات الأخيرة.
تضم حملة مؤهلات علمية عالية وباحثين في المؤسسات والمعاهد الإماراتية  وأساتذة جامعيين ومهندسين.
من الصعب الجزم بأعداد الجالية الموريتانية العاملة في قطاعي الشرطة و القطاع غير المصنف لكني أقدرهم بحوالي 300 في الشرطة و حوالي 1300 في القطاع غير المصنف قرابة الألف منهم دخلت الإمارات خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويتميز الموريتانيون في هذين القطاعين بالكفاءة العالية ، حيث كان في الشرطة خريجون من مختلف الجامعات العالمية عجزوا عن الحصول على وظائف تناسب مؤهلاتهم في موريتانيا ، أو اضطروا إلى العمل فيها برواتب زهيدة بينما يرون غيرهم ممن هم دونهم في الاختصاص أو لا علاقة لهم به من الأساس يتقلدون المناصب و يجمعون الثروات فآثروا العمل خارج بلادهم في أي مجال للحصول على دخل يكفل لهم حياة كريمة . و ينطبق نفس الشيء على القطاع غير المصنف ، حيث لاقيت مجموعات كبيرة من الشباب ممن يحملون أكثر من شهادة جامعية في نفس الوقت ، و قد حصل في إحدى المقابلات أن نصحت بعضهم بأن الأولى بهم البقاء في الوطن لكن ردهم جميعا و كأنهم متفقون عليه سلفا ” أنت تعمل في الخليج و تقيم هنالك و لا تدري ما يحدث في البلد” تتوزع هذه الشهادات ما بين شهادات المتريز و الليصانص في مختلف المجالات اقتصاد، هندسة، قانون، صحافة، لغات (فرنسية، إنجليزية و عربية)، و جميع التخصصات الموجودة في الجامعات الموريتانية و حتى غير الموجودة لوجود مجموعة لا بأس بها من خريجي الجامعات و المدارس العليا في الدول الصديقة”
خسارة للمجتمع
الجالية بالمقارنة مع الجاليات الأخرى تتميز بنخبويتها، وتضم قضاة و مفتين و عددا كبيرا من الأئمة و المدرسين والأساتذة و الصحفيين.
ورغم إسهامات الجالية الموريتانية في الإمارات على مستوى دخل الأهالي ممن يرتبطون بها في موريتانيا إلا أن الهجرة في ذاتها تضيع فرصة الاستفادة من خبرة خيرة أبنائها، ممن اضطرتهم المعاناة و الاضطرابات السياسية  من أهل العلم والفكر إلى الهجرة  ، فكان ذلك خسارة كبيرة  تنال من مقدرات المجتمع ،  إذ يذهب ” البشر والأموال إلى حيث يمكنهم أن يكونوا مفيدين ومربحين.
خسارة الكفاءات
يقول حبيب “وبهذا فإن موريتانيا بعد التعليم و التكوين الداخلي أو الخارجي ، فإنها تخسر هذه الكفاءات التي ينتهي بها المطاف بالاستقرار في المهجر. حيث تستأثر الدولة المضيفة بقطاف تلك السنين التي كانت موريتانيا ترزع فيها وبعد فترة وجيزة من دخول هؤلاء دولة الإمارات تحت مسميات وظيفية عادية كالحراسة و السياقة و ما إليها يبدأون في ولوج الوظائف الأخرى التي تتناسب مع مؤهلاتهم الدراسية.
و حسب رأيي فإن موريتانيا تستطيع أن تستفيد أيما استفادة من هذه الجالية و في جميع المجالات ، حيث أنها عاشت في الإمارات و اطلعت على النمو و البناء فيها و أصبحت لديها غيرة على وطنها و تتمنى لو أتيحت لها الفرصة في تقديم خدماتها له.
المصدر
MED.mr

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الجالية في الإمارات: 5600 موريتاني في محيط متنوع الثقافات”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.